جلال الدين السيوطي
25
الإتقان في علوم القرآن
التاسع والعشرون : خطاب التهييج : نحو : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ المائدة : 23 ] . الثلاثون : خطاب التّحنّن والاستعطاف : نحو : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . . [ الزمر : 53 ] . الحادي والثلاثون : خطاب التحبّب : نحو : يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ [ مريم : 42 ] . يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ [ لقمان : 16 ] . يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي [ طه : 94 ] . الثاني والثلاثون : خطاب التعجيز : نحو : فَأْتُوا بِسُورَةٍ [ البقرة : 23 ] . الثالث والثلاثون : خطاب التشريف : وهو كلّ ما في القرآن مخاطبة بقل فإنّه تشريف منه تعالى لهذه الأمة ، بأن يخاطبها بغير واسطة ؛ لتفوز بشرف المخاطبة . الرابع والثلاثون : خطاب المعدوم : ويصح ذلك تبعا لموجود ، نحو : يا بَنِي آدَمَ فإنّه خطاب لأهل ذلك الزمان ولكلّ من بعدهم « 1 » . فائدة : قال بعضهم : خطاب القرآن ثلاثة أقسام : قسم لا يصلح إلّا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقسم لا يصلح إلّا لغيره . وقسم لهما . فائدة : قال ابن القيّم « 2 » : « تأمّل خطاب القرآن تجد ملكا له الملك كلّه ، وله الحمد كلّه ، أزمّة الأمور كلّها بيده ، ومصدرها منه ، ومردّها إليه ، مستويا على العرش ، لا تخفى عليه خافية من أقطار مملكته ، عالما بما في نفوس عبيده ، مطّلعا على أسرارهم وعلانيتهم ، منفردا بتدبير المملكة ، يسمع ويرى ، ويعطي ، ويمنع ، ويثيب ويعاقب ، ويكرم ويهين ، ويخلق ويرزق ، ويميت ويحيي ، ويقدّر ويقضي ويدبر ، الأمور نازلة من عنده ، دقيقها
--> وقد اختلف : أن هذه المقالة حقيقة : بأن جعل لها حياة وإدراكا يقتضي نطقها . أو مجازا : بمعنى : ظهر فيها من اختيار الطاعة والخضوع بمنزلة هذا القول - على قولين . قال ابن عطية : والأول أحسن ؛ لأنه لا شيء يدفعه ، والعبرة فيه أتم ، والقدرة فيه أظهر . ( 1 ) انظر البرهان 2 / 217 - 253 ، فقد ذكر ثلاثة وثلاثين خطابا . ( 2 ) في كتابه الرائع : « الفوائد » ص 41 - 43 .